فصل: بصيرة في طه:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم




.سورة طه:

.فصول مهمة تتعلق بالسورة الكريمة:

.فصل في فضل السّورة:

قال مجد الدين الفيروزابادي:
روى عن النبي صلى الله عليه وسلَّم أَنَّه قال: «لا يقرأ أَهلُ الجنَّة من القرآن إِلاَّ طه ويس».
وقال: «مَنْ قرأَ سورة طه أَعطى يوم القيامة ثواب المهاجرين».
وفي حديث علي: «يا علي مَنْ قرأَ سورة طه أَعطاه الله من الثواب مثل ثواب موسى وهارون، وله بكلِّ آية قرأَها فَرْحَةٌ يومَ يخرج من قبره». اهـ.

.فصل في مقصود السورة الكريمة:

.قال البقاعي:

مقصودها الإعلام بإمهال المدعوين والحلم عنهم والترفق بهم إلى أن يكونوا أكثر الأمم، زيادة في الشرف داعيهم صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا المقصد الشريف دل اسمها بطريق الرمز والإشارة، لتبيين أهل الفطنة والبصارة، وذلك بما في أولها من الحروف المقطعة، وذلك أنه لما كان ختام سورة مريم حاملًا على الخوف من أن تهلك أمته صلى الله عليه وسلم قبل ظهور أمره الذي أمر الله به واشتهار دعوته، لقلة من آمن به منهم، ابتدأه سبحانه بالطاء إشارة بمخرجها الذي هو من رأس اللسان وأصول الثنيتين العليين إلى قوة أمر وانتشاره، وعلوه وكثرة أتباعه، لأن هذا المخرج أكثر المخارج حروفًا، وأشدها حركة وأوسعها انتشارًا، وبما فيها من صفات الجهر والإطباق والاستعلاء والقلقلة إلى انقلاب ما هو فيه من الإسرار جهرًا، وما هو فيه من الرقة فخامة، لأنها من حروف التفخيم، وأنه يستعلي أمره، وينتشر ذكره، حتى يطبق جميع الوجود ويقلقل سائر الأمم، ولكن يكون ذلك بما تشير إليه الهاء بمخرجها من أقصى الحلق على حد بعده من طرف اللسان مع طول كبير وتماد كثير، وبما فيها من صفات الهمس والرخاوة والانفتاح والاستفال والخفاء مع مخافته وضعف كبير، وهدوء وخفاء عظيم، ومقاساة شدائد كبار، مع نوع فخامة واشتهار، وهو وإن كان اشتهارًا يسيرًا يغلب هذا الضعف كله وإن كان قويًا شديدًا، وقراءة الإمالة للهاء تشير إلى شدة الضعف، وقراءة التفخيم وهي الأكثر القراء مشيرة إلى فخامة القدر وقوة الأمر، بما لهما من الانتفاخ، وإن رئي أنه ليس كذلك إنه ليخافه ملك بني الأصفر وإن كان معنى الحرفين: يا رجل، فهو إشارة إلى قوته وعلو قدره، وفخامة ذكره، وانتشار أتباعه وعموم أمره، وإن كانا إشارة إلى وطء الأرض فهو إلاحة إلى قوة التمكن وعظيم القدرة وبعدد الصيت حتى تصير كلها ملكًا له ولأتباعه، وملكًا لأمرائه واشياعه والله أعلم.
وذكر ابن الفرات في تأريخه أن هحرة الحبشة كانت في السنة الثامنة من المبعث فالظاهر على ما يأتي في إسلام عمر رضي الله عنه أن نزول هذه السورة أو أولها كان قرب هجرة الحبشة، فيكون سبحانه قد رمز له صلى الله عليه وسلم على ما هو ألذ في محادثة الأحباب، من صريح الخطاب، بعدد مسمى الطاء إلى أن وهن الكفار الوهن الشديد يقع في السنة التاسعة من نزولها، وذلك في غزوة بدر الموعد في سنة أربع من الهجرة، وبعدد اسمها إلى أن الفتح الأول يكون في السنة الحاية عشر من نزولها، وذلك في عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة عند نزول سورة الفتح، ورمز له بعدد مسمى الهاء إلى أن مبدأ النصرة بالهجرة في السنة الخامسة من نزولها، وبعدد اسمها إلى أن نصرة بالفعل يقع في السنة السابعة من نزولها، وذلك في غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية من الهجرة، وبعدد حرفي اسمها لا بعدد اسميها إلى أنه في السنة الثالثة عشر من نزولها يكون بفتح الأكبر بالاستعلاء على مكة المشرفة التي كان سببًا قريبًا للاستعلاء على جميع الأرض، وذلك في أواخرها في رمضان سنة ثمان من الهجرة، وكان تمتمه بفتح الطائف بإرسال وفدهم وإسلامهم وهدم طاغيتهم في سنة تسع، وهي السنة الرابعة عشرة، وبعدد اسميهما إلى أن تطبيق أكثر الأرض بالإسلام يكون في السنة الثامنة عشرة من نزولها، وذلك بخلافة عمر رضي الله عنه في السنة الثالثة عشر من الهجرة. والله أعلم. اهـ.

.قال مجد الدين الفيروزابادي:

.بصيرة في طه:

السّورة مكِّيّة إِجماعًا وعدد آياتها مائة وأَربعون عند الشاميِّين، وخمس وثلاثون، عند الكوفيِّين، وأَربع عند الحجازيِّين، وثنتان عند البصريِّين.
وكلماتها أَلف وثلاثمائة وإِحدى وأَربعون.
وحروفها خمسة آلاف ومائتان واثنان وأَربعون حرفًا.
والآيات المختلف فيها إحدى وعشرون آية: طه {مَا غَشِيَهُمْ} {رَأَيْتَهُمْ ضَلُّواْ} درثه موضع {نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا} {وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا} {مَحَبَّةً مِنِّي} فتونا، لنفسى {وَلاَ تَحْزَنَ} {أَهْلِ مَدْيَنَ} {مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} ولقد {أَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى} أسفا {اله مُوسَى} {وَعْدًا حَسَنًا} {إِلَيْهِمْ قَوْلًا} {السَّامِرِيُّ} فنسى، صفصفا {مِّنِّي هُدًى} {زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}.
فواصل آياتها {يومًا} وعلى الميم {مَا غَشِيَّهُمْ} وعلى الواو {ضَلُّواْ}.
وللسّورة اسمان: طه لافتتاح السّورة، وسورة موسى؛ لاشتمالها على قصّته مفصّلة.

.مقصود السّورة ومعظم ما اشتملت عليه:

تيسير الأَمر على الرّسول صلَّى الله عليه وسلَّم، وذكر الاستواء، وعلم الله تعالى بالقريب والبعيد، وذكر حضور موسى عليه السّلام بالوادى المقدّس، وإِظهار عجائب عصاه واليد البيضاء، وسؤال شرح الصدر وتيسير الأَمر، وإِلقاء التابوت في البحر، وإَثبات محبّة موسى في القلوب، واصطفاء الله تعالى موسى، واختصاصه بالرّسالة إِلى فرعون، وما جرى بينهما من المكالمة، والموعد يوم الزِّينة، وحِيَل فرعون وسَحَرته بالحِبَالِ والعِصِىّ، وإِيمان السَّحَرة وتعذيب فرعون بهم، والمِنّة على بنى إِسرائيل بنجاتهم من الغرق، وتعجيل موسى، والمجىء إِلى الطُّور، ومكر السّامرىّ في صنعة العِجل، وإِضلال القوم، وتعيير موسى على هارون بسبب ضلالتهم، وحديث القيامة، وحال الكفَّار في عقوبتهم، ونَسْف الجبال، وانقياد المتكبّرين في رِبْقة طاعة الله الحىّ القيّوم، وآداب قراءَة القرآن، وسؤال زيادة العلم والبيان، وتعيير آدم بسبب النسيان، وتنبيهه على الوسوسة ومكر الشَّيطان، وبيان عقوبة نسيان القرآن، ونهى النبي عن النَّظر إِلى أَحوال الكفَّار، وأَهل الطغيان، والالتفاتِ إِلى ما خُوِّلوا: من الأَموال، والوِلدان، وإِلزام الحجّة على المنكرين بإرسال الرّسل البرهان، وتنبيهه الكفَّار على انتظار أَمر الله في قوله: {قُلْ كُلٌّ مَتَرَبِّصٌ} إِلى آخر السّورة.

.الناسخ والمنسوخ:

المنسوخ فيها ثلاث آيات م {وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ} ن {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى} م {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} ن آية السّيف م {قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ} ن آية السّيف. اهـ.

.فصل في متشابهات السورة الكريمة:

.قال ابن جماعة:

سورة طه:
267- مسألة:
قوله تعالى: {تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى} (4) وفى غيره من المواضع: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} فبدأ بِالسَّمَاوَاتِ؟
جوابه:
أما أولا: فلموافقة رءوس الآى، ولأنه الواقع لأن خلق الأرض قبل السماء، وأيضا: لما ذكر أن إنزال القرآن تذكرة لمن يخشى وهم سكان الأرض ناسب ذلك البداءة بالأرض التي أنزل القرآن تذكرة لأهلها.
وأما البداءة بالسموات: فلشرفها وعظمها.
268- مسألة:
قوله تعالى: {أَكَادُ أُخْفِيهَا} وقال تعالى: {إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} فظاهر قوله تعالى: {آتِيَةٌ أَكَادُ} أنه أظهرها، وقوله تعالى: {إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} إخفاء لها؟.
جوابه:
أن معناه: أكاد لشدة الاعتناء بإخفاء وقتها أن أخفى علمها ووقوعها عن الخلق، وهذا قد أظهره للخلق بقوله: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ} دليل على أن المراد: أكاد أخفى إتيانها.
وقوله: {إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} أي حقيقة وقتها بعينه لأن ذلك مما اختص الله تعالى به.
269- مسألة:
قوله تعالى: {وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا} والسحر حرام فكيف أمرهم. به مع عصمته؟.
جوابه:
أنه لما كان إلقاؤهم سببا لظهور معجزته، وصدق دعوى نبوته صار حسنا بهذا الاعتبار، وخرج عن كونه قبيحا.
270- مسألة:
قوله تعالى: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى} (79) ما فائدة قوله: {وَمَا هَدَى} وهو معلوم {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ}؟
جوابه:
التصريح بكذبه في قوله: {وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29)} والتهكم به.
271- مسألة:
قوله تعالى: {لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82)} وقال تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17)} فالاهتداء هنا مؤخر عن الإيمان والعمل الصالح وفى الآية الأخرى مقدم عليها؟.
جوابه:
أن المراد بقوله: {ثُمَّ اهْتَدَى} أي دام على هدايته، كقوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)} أي ثبتنا عليه وأدمنا.
272- مسألة:
قوله تعالى: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)} وقال تعالى: {اقْرَأْ كِتَابَكَ} وقال: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ} فظاهره يدل على الإنكار؟.
جوابه:
أن القيامة مواطن: ففى بعضها يكون عمى، وفى بعضها إبصارا، ويختلف ذلك باختلاف أهل الحشر فيه- والله أعلم. اهـ.

.قال مجد الدين الفيروزابادي:

سورة طه:
295- قوله تبارك وتعالى: {وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى} [9، 10] وفي النمل: {إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون (7)} وفي القصص: {فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون (29)} هذه الآيات تشتمل على ذكر رؤية موسى النار وأمره أهله بالمكث وإخباره إياهم أنه آنس نارا وإطماعهم أن يأتيهم بنار يصطلون بها أو بخبر يهتدون به إلى الطريق التي ضلوا عنها لكنه نقص في النمل ذكر رؤيته النار وأمر أهله بالمكث اكتفاء بما تقدم وزاد في القصص قضاء موسى الأجل المضروب وسيره بأهله إلى مصر لأن الشيء قد يجمل ثم يفصل وقد يفصل ثم يجمل وفي طه فصل وأجمل في النمل ثم فصل في القصص وبالغ فيه.
وقوله في طه: {أو أجد على النار هدى} أي من يخبرني بالطريق فيهديني إليه وإنما أخر ذكر المخبر فيهما وقدمه فيهما مرات لفواصل الآي وكرر لعلي في القصص لفظا وفيهما معنى لأن أو في قوله: {أو أجد على النار هدى} نائب عن لعلي و{سآتيكم} تتضمن معنى لعلي وفي القصص: {أو جذوة من النار (29)} وفي النمل: {بشهاب قبس (7)} وفي طه: {بقبس (10)} لأن الجذوة من النار خشية في رأسها قبس لها شهاب فهي في السور الثلاث عبارة عن معبر واحد.
296- قوله: {فلما أتاها (12)} هنا وفي النمل: {فلما جاءها (8)} وفي القصص: {أتاها (30)} لأن أتى وجاء بمعنى واحد لكن كثر دور الإتيان في طه نحو: {فأتياه (47)} {فلنأتينك (58)} {ثم أتى (60)} {ثم أئتوا (64)} {حيث أتى (69)} ولفظ جاء في النمل أكثر نحو: {فلما جاءتهم (13)} {وجئتك (22)} {فلما جاء سليمان (36)} وألحق القصص بطه لقرب ما بينهما.
297- قوله: {فرجعناك إلى أمك (40)} وفي القصص {فرددناه (13)} لأن الرجع إلى الشيء والرد إليه بمعنى والرد على الشيء يقتضي كراهة المردود ولفظ الرجع ألطف فخص بطه وخص القصص بقوله فرددناه تصديقا لقوله {إنا رادوه إليك (7)}.
298- قوله: {وسلك لكم فيها سبلا (53)} وفي الزخرف {وجعل (10)} لأن لفظ السلوك مع السبيل أكثر استعمالا به فخص به طه وخص الزخرف بجعل ازدواجا للكلام وموافقة لما قبلها وما بعدها.
299- قوله: {إلى فرعون (43)} وفي الشعراء: {أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون} [10، 11] وفي القصص: {فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه (32)} لأن طه هي السابقة وفرعون هو الأصل المبعوث إليه وقومه تبع له وهو كالمذكورين معه وفي الشعراء قوم فرعون أي قوم فرعون وفرعون فاكتفى بذكره في الإضافة عن ذكره مفردا ومثله أغرقنا آل فرعون أي آل فرعون وفرعون وفي القصص: {إلى فرعون وملئه (32)} فجمع بين الآيتين فصار كذكر الجملة بعد التفصيل.
300- قوله: {وأحلل عقدة من لساني (27)} صرح بالعقدة في هذه السورة لأنها السابقة وفي الشعراء {لا ينطلق لساني (13)} كناية عن العقدة بما يقرب من التصريح وفي القصص: {وأخي هارون هو أفصح مني لسانا (34)} فكنى عن العقدة كناية مبهمة لأن الأول يدل على ذلك.
301- قوله في الشعراء: {ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون (14)} وفي القصص: {إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون (33)} وليس له في طه ذكره لأن قوله: {ويسر لي أمري (26)} مشتمل على ذلك وغيره لأن الله عز وجل إذا يسر له أمره فلن يخاف القتل.
302- قوله: {واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي} [29، 30] صرح بالوزير لأنها الأولى في الذكر وكنى عنه في الشعراء حيث قال: {فأرسل إلى هارون (13)} ليأتيني فيكون لي وزيرا وفي القصص: {فأرسله معي ردءا يصدقني (34)} أي اجعله لي وزيرا فكنى عنه بقوله ردءا لبيان الأول.
303- قوله: {فقولا إنا رسولا ربك (47)} وبعده: {إنا رسول رب العالمين (16)} لأن الرسول مصدر يسمى به فحيث وحده حمله على المصدر وحيث ثنى حمل على الاسم ويجوز أن يقال حيث وحد حمل على الرسالة لأنهما رسلا لشيء واحد وحيث ثنى حمل على الشخصين وأكثر ما فيه من المتشابه سبق.
304- قوله: {أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون (128)} بالفاء من غير من وفي السجدة (26) بالواو وبعده من لأن الفاء للتعقيب والاتصال بالأول فطال الكلام فحسن حذف من والواو تدل على الاستئناف وإثبات من مستثقل وقد سبق الفرق بين إثباته وحذفه. اهـ.

.فصل في التعريف بالسورة الكريمة:

.قال القرطبي:

سورة طه مكية في قول الجميع نزلت قبل إسلام عمر رضي الله عنه روى الدارقطني في سننه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال خرج عمر متقلدا بسيف فقيل له إن ختنك وأختك قد صبوا فأتاهما عمر وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب وكانوا يقرءون طه فقال: أعطوني الكتاب الذي عندكم فأقرأه وكان عمر رضي الله عنه يقرأ الكتب فقالت له أخته إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون فقم فاغتسل أو توضأ فقام عمر رضي الله عنه وتوضأ وأخذ الكتاب فقرأ طه وذكره ابن إسحاق مطولا فإن عمر خرج متوشحا سيفه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتله فلقيه نعيم بن عبد الله فقال أين تريد يا عمر؟ فقال أريد محمدا هذا الصابئ الذي فرق أمر قريش وسفه أحلامها وعاب دينها وسب آلهتها فاقتله فقال له نعيم والله لقد غرتك نفسك من نفسك يا عمر أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدا؟! أفلا ترجع إلى أهلك فتقيم أمرهم؟ فقال وأي أهل ببتي؟ قال ختنك وابن عمك سعيد بن زيد وأختك فاطمة بنت الخطاب فقد والله أسلما وتابعا محمدا على دينه فعليك بهما قال فرجع عمر عامدا إلى أخته وختنه وعندهما خباب بن الأرت معه صحيفة فيها طه يقرئهما إياها فلما سمعوا حس عمر تغيب خباب في مخدع لهم أوفي بعض البيت وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها وقد سمع عمر حين دنا إلى البيت قراءة خباب عليهما فلما دخل قال ما هذه الهينمة التي سمعت؟ قالا له ما سمعت شيئا قال بلى والله لقد أخبرت أنكما تابعتما محمدا إلى دينه وبطش بختنه سعيد بن زيد فقامت إليه أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفه عن زوجها فضربها فشجها فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه نعم قد أسلمنا وأمنا بالله ورسوله فاصنع ما بدا لك ولما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع فارعوى وقال لأخته أعطني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرؤونها آنفا أنظر ما هذا الذي جاء به محمد وكان كاتبا فلما قال ذلك قالت له أخته إنا نخشاك عليها قال لها لا تخافي وحلف لها بآلهته ليردنها إذا قرأها فلما قال ذلك طمعت في إسلامه فقالت له يا أخي إنك نجس على شركك وإنه لا يمسها إلا الطاهر فقام عمر واغتسل فأعطته الصحيفة وفيها طه فلما قرأ منها صدرا قال ما أحسن هذا الكلام وأكرمه! فلما سمع ذلك خباب خرج إليه فقال له يا عمر والله إني لأرجو أن يكون الله خصك بدعوة نبيه فإني سمعته أمس وهو يقول: «اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو الخطاب» فالله الله يا عمر فقال له عند ذلك فدلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأسلم وذكر الحديث.
مسألة:
أسند الدارمي أبو محمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم: «إن الله تبارك وتعالى قرأ طه ويس قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت طوبى لأمة ينزل هذا عليها وطوبى لأجواف تحمل هذا وطوبى لألسنة تتكلم بهذا» قال ابن فورك قوله: إن الله تبارك وتعالى قرأ طه ويس، أي أظهر وأسمع وأفهم كلامه من أراد من خلقه الملائكة في ذلك الوقت والعرب تقول قرأت الشيء إذا تتبعته وتقول ما قرأت هذه الناقة في رحمها سلا قط أي ما ظهر فيها ولد فعلى هذا يكون الكلام سائغا وقرأته أسماعه وأفهامه قرأته يخلقها وكتابة يحدثها وهي معنى قولنا قرأنا كلام الله ومعنى قوله: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}.
{فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} ومن أصحابنا من قال معنى قوله قرأ أي تكلم به وذلك مجاز كقولهم ذقت هذا القول ذواقا بمعنى اختبرته ومنه قوله: {فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} أي ابتلاهم الله تعالى به فسمي ذلك ذوقا والخوف لا يذاق على الحقيقة لأن الذوق في الحقيقة بالفم دون غيره من الجوارح قال ابن فورك وما قلناه أولا أصح في تأويل هذا الخير لأن كلام الله تعالى أزلي قديم سابق لجملة الحوادث وإنما أسمع وأفهم من أراد من خلقه على ما أراد في الأوقات والأزمنة لا أن عين كلامه يتعلق وجوده بمدة وزمان. اهـ.